محمد تقي النقوي القايني الخراساني

9

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

بكلمة ( ايّها ) بدون الياء في اوّلها ، اين التّراب وربّ الأرباب . وامّا علىّ ( ع ) فالأمر له مع النّاس بالعكس فانّه ( ع ) كان فيهم لكونه في سلك الممكنات ولم يكن معهم معيّة العلَّة والمعلول ، أو لم يكن معهم لبينوته ( ع ) عنهم من حيث المعنى فانّه انسان كامل ملكوتىّ وغيره من الأفراد لم يكونو بهذه المثابة وعلى اىّ حال هو لم يكن معهم كما قال ( ع ) في بعض كلماته كن في النّاس ولا تكن معهم ، ولذلك قال ( ع ) ايّها النّاس بدون الياء فافهم ذلك واغتنمه فانّ هذه الرّشيقة لا تجدها في غير هذا الكتاب والحمد للَّه على فضله . ثانيها ثمّ عقّب قوله هذا بقوله شقّوا وفيه أيضا إشارة إلى ما قاله تبارك ، وتعالى حيث قال . ثمّ شققنا الأرض شقّا - يوم تشقّق الأرض - وانشقّت السّماء - إذ السّماء انشقّت - اقتربت السّاعة وانشقّ القمر - وقوله تعالى : * ( إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ ) * - * ( بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ) * وأمثال ذلك من الآيات . ثالثها وفي قوله ( ع ) أمواج الفتن بسفن النّجاة - إشارة إلى الحديث النّبوى المجمع عليه بين الفريقين - مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلَّف عنها غرق أو هلك . والمقصود انّ النجاة من الهلكة في الدّنيا والآخرة منحصرة بالتمسّك بهذه السّفينة والرّكوب فيها والتّخلف عنها يوجب الغرق والهلاك فكانّه ( ع ) أشار إليهم بهذا الكلام إلى انّه لا يصلح لكم الَّا اتّباعى في جميع الموارد فانّى سفينة النّجاة فاسمعو لي واطيعونى هو أقرب إليكم وفيه ذمّ وتوبيخ عليهم